كرة القدم الجهوية في قلب العاصفة… أسئلة محرجة لعصبة سوس ماسة!

4

متابعة : رحال الأنصاري. 
في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون العصبة الجهوية سوس ماسة لكرة القدم نموذجاً يحتذى به في التنظيم والحكامة الرياضية بما يعكس دينامية الكرة الوطنية ويخدم بالأساس الفئات الصغرى باعتبارها خزّان المستقبل يطفو على السطح واقع يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أداء عدد من اللجان الوظيفية وسط حديث متزايد عن اختلالات في منهجية التدبير وارتباك في اتخاذ القرار وهو ما أصبح ينعكس بشكل مباشر على السير العام للمنافسات وعلى ثقة الأندية في المنظومة ككل.
لجنة القوانين والأنظمة… بين النص والتأويل.
أول ما يلفت الانتباه في هذا السياق هو الجدل الذي يرافق عمل لجنة القوانين والأنظمة والتأهيل التي يُفترض أن تكون المرجع القانوني الضامن للعدالة وتكافؤ الفرص غير أن عدداً من الملفات التي صدرت بشأنها قرارات متباينة أو قابلة لتأويلات مختلفة جعلت فاعلين رياضيين يتحدثون عن اختلال في منهجية الاشتغال وغياب الانسجام في تطبيق النصوص القانونية مقابل اجتهادات ظرفية لا تعكس دائماً روح القوانين المؤطرة الصادرة عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وهذا الوضع يطرح سؤالاً محورياً حول مدى استقلالية القرار القانوني داخل العصبة ومدى ثباته وارتباطه الصارم بالقواعد العامة المنظمة للممارسة الكروية وطنياً.
لجنة الاستئناف… بطء الحسم يربك المنافسة.
وفي الاتجاه ذاته تظل لجنة الاستئناف بدورها محط نقاش واسع بالنظر إلى طول أمد البت في عدد من الملفات التي امتدت في بعض الحالات إلى أكثر من نصف موسم رياضي هذا التأخر لا يقتصر تأثيره على الجانب الإداري فقط بل ينعكس بشكل مباشر على السير الطبيعي للمنافسات ويخلق حالة من الغموض وعدم الاستقرار لدى الأندية المتضررة ما يطرح تساؤلات حول نجاعة المساطر المعتمدة وقدرتها على الحسم داخل آجال معقولة تحفظ مبدأ العدالة الرياضية.
البرمجة والفئات الصغرى… ضغط يهدد التكوين.
أما لجنة البرمجة والمنافسات فقد أصبحت بدورها في قلب الانتقادات بسبب الوتيرة المرتفعة التي تُبرمج بها مباريات الفئات الصغرى حيث يتم الحديث عن ضغط كبير يصل أحياناً إلى أربع مباريات في الأسبوع بل ومباريات متتالية خلال فترات قصيرة للفئات العمرية الصغيرة U13 وU14 هذا الإيقاع الماراطوني وفق فاعلين ميدانيين لا يهدد فقط الجانب البدني للاعبين الناشئين بل يمس جوهر فلسفة التكوين الكروي القائم على التدرج والتوازن بين التنافس والتربية الرياضية مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل المواهب الكروية بالجهة إضافة إلى إشكالات مرتبطة بتحديد الأبطال وآليات التأهل للبطولات الوطنية.
التحكيم… أسئلة حول المساطر والشفافية
ولا يقل ملف التحكيم حساسية حيث يطفو نقاش حول وضعية المديرية الجهوية للتحكيم وعلاقتها بالمديرية الوطنية في ظل حديث عن غياب وضوح كاف في بعض المساطر التنظيمية إلى جانب تخوفات من انعكاس هذا الوضع على مسار الحكام خصوصاً في ما يتعلق بالترقيات والامتحانات المهنية وهو ما قد يؤثر على ثقة الفاعلين في جهاز التحكيم باعتباره أحد أعمدة ضمان عدالة المنافسة.
التأديب… جدل التأويل وحدود السلطة
أما لجنة التأديب والروح الرياضية فقد ارتبط اسمها في بعض النقاشات بجدل حول طريقة تدبير بعض الملفات التأديبية بين من يتحدث عن تشدد غير متوازن ومن يثير مسألة التأويل في التعامل مع التقارير وهو ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول ضرورة تعزيز الشفافية والوضوح في القرارات التأديبية بما يضمن المساواة بين جميع المتدخلين.
تراجع المبادرات التنظيمية… مؤشرات مقلقة.
وفي سياق متصل يلاحظ عدد من المتتبعين تراجعاً في حضور بعض المحطات التنظيمية التقليدية داخل العصبة مثل الأيام الإخبارية الخاصة بالكتاب العامين وأمناء المال والتي كانت تشكل فضاء لتبادل الخبرات وتعزيز الحكامة الإدارية والمالية كما يُسجل أيضاً تراجع دور الأيام الطبية الخاصة بمتابعة صحة اللاعبين في وقت تزداد فيه أهمية السلامة البدنية في المنظومة الرياضية الحديثة.
ملف الأجور… مقارنة تفتح باب التساؤل
وفي سياق متصل يبرز ملف أجور المستخدمين داخل العصبة الجهوية سوس ماسة لكرة القدم والذي أصبح موضوع مقارنة متداولة بين مختلف العصب الجهوية الـ13 بالمغرب إذ تشير بعض المعطيات المتداولة إلى أن هذه الأجور داخل ما يُوصف أحياناً بـالعصبة النموذجية تُعتبر من بين الأضعف على المستوى الوطني وهو ما يفتح نقاشاً إضافياً حول العدالة المهنية والتحفيز داخل جهاز إداري يُفترض أن يتحمل مسؤوليات تنظيمية كبيرة ومتزايدة.
نحو مراجعة شجاعة للمنظومة.
إن مجموع هذه المؤشرات رغم اختلاف مستوياتها يلتقي عند نقطة واحدة أساسية أن المنظومة التنظيمية داخل العصبة الجهوية سوس ماسة لكرة القدم تعيش مرحلة دقيقة تستدعي مراجعة عميقة وشجاعة في التشخيص قبل أي حديث عن الإصلاح فالمطلوب اليوم لا يقتصر على تبادل الاتهامات أو البحث عن المسؤوليات الظرفية بل يتمثل في إعادة بناء الثقة داخل المنظومة عبر تعزيز الشفافية وتوحيد القرار واحترام الزمن الرياضي وضمان استقلالية اللجان إن كرة القدم ليست مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر بل هي منظومة تربوية وتنظيمية متكاملة وأي خلل في أحد أضلاعها ينعكس مباشرة على مستقبل الأجيال الصاعدة ومن هذا المنطلق تبدو الحاجة ملحة إلى فتح نقاش جاد ومسؤول غايته إعادة الاعتبار للحكامة الرياضية داخل العصبة بما يخدم الأندية واللاعبين والكرة الجهوية ككل بعيداً عن منطق الارتجال وبما يعيد الثقة للفاعل الرياضي والرأي العام على حد سواء.

التعليقات مغلقة.