الدكتور إبراهيم بوتوميلات ونموذج القيادة الترابية: البعد الإنساني في تدبير الشأن المحلي بإقليم السمارة

4
الدكتور إبراهيم بوتوميلات ونموذج القيادة الترابية: البعد الإنساني في تدبير الشأن المحلي بإقليم السمارة
▪️بقلم: عوبا مولاي السالك
في سياق التحولات التي يشهدها تدبير الشأن الترابي بالمغرب، والتي أضحت تجعل من البعد الإنساني ركيزة أساسية في بلورة السياسات العمومية، يبرز بإقليم السمارة نموذج متميز في القيادة الترابية، يجسد تلاقي الفعل الإداري مع الحس الاجتماعي، ويعكس انخراطاً فعلياً في خدمة المواطن وقضاياه اليومية.
وفي هذا الإطار، تأتي المبادرة الإنسانية النبيلة التي أقدم عليها السيد الدكتور إبراهيم بوتوميلات، عامل إقليم السمارة، والمتمثلة في تكفله بمصاريف علاج التلميذ محمد ليام، الذي تعرض لحادث عرضي خلال نشاط رياضي، لتؤكد مرة أخرى أن الإدارة الترابية يمكن أن تكون فضاءً للتضامن والتآزر، وليس فقط مجالاً لتدبير الملفات والاختصاصات.
إن هذه الالتفاتة ليست مجرد تدخل ظرفي، بل تعبير صادق عن فلسفة في التدبير قائمة على القرب من المواطن، والاستجابة السريعة لانشغالاته، خاصة في الحالات الإنسانية التي تتطلب دعماً آنياً وحضوراً مسؤولاً. كما أنها تجسد وعياً عميقاً بأهمية الرأسمال البشري، وضرورة حمايته ومواكبته، باعتباره حجر الزاوية في أي مشروع تنموي.
وقد خلف هذا الفعل الإنساني صدى طيباً في أوساط الأسرة التربوية، حيث عبرت إدارة وأطر وتلاميذ مدرسة عقبة بن نافع عن امتنانهم الكبير لهذه المبادرة، التي كان لها بالغ الأثر في نفوسهم، وعززت لديهم الإحساس بالأمان والانتماء، ورسخت الثقة في المؤسسات.
ومن منظور الحكامة الترابية، فإن مثل هذه المبادرات تندرج ضمن مقاربة شمولية تروم تعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم الفئات في وضعية هشاشة، وتكريس قيم التضامن التي تشكل إحدى الدعائم الأساسية للمجتمع المغربي. كما تعكس قدرة المسؤول الترابي على الجمع بين الصرامة الإدارية والمرونة الإنسانية، في توازن يحقق النجاعة والإنصاف.
ولا شك أن هذه الدينامية الإنسانية تواكبها جهود متواصلة على مستوى التنمية المحلية، من خلال تعبئة مختلف الفاعلين، وتعزيز آليات التدخل الاجتماعي، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ترسيخ العدالة المجالية، وتقريب الخدمات من المواطن.
إن نموذج التدبير الذي يكرسه السيد العامل بإقليم السمارة يؤسس لعلاقة جديدة بين الإدارة والمجتمع، قائمة على التفاعل الإيجابي، والمسؤولية المشتركة، والثقة المتبادلة، وهو ما يجعل من العمل الترابي رافعة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة.
وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يجازي كل من ساهم في هذا العمل الإنساني خير الجزاء، وأن يمنّ على التلميذ محمد ليام بالشفاء العاجل، ويعيده إلى مقاعد الدراسة في أتم الصحة والعافية، في ظل عناية موصولة ومسؤولية مجتمعية متجذرة.
حفظ الله أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وشد أزره بصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

التعليقات مغلقة.