رثاء في فقدان الحاج محمد امبارك أوجامع
تم إرسال رسالتك
بقلم احد أصدقائه وابن مدينة طانطان
علي ولد اعليات
بقلوبٍ يعتصرها الحزن، ونفوسٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودّعت مدينة طانطان أحد رجالاتها الأوفياء، المشمول برحمة الله الحاج محمد امبارك أوجامع، ابن حي طانطان الأحمر، وأحد أعيان قبيلة أيت بعمران، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياةٍ حافلة بالعطاء، مليئة بالفضائل، مزدانة بالصدق والوفاء، وعامرة بالمحبة لكل من عرفه.
لقد كان الفقيد رحمه الله رمزًا للنبل والأصالة، رجلًا صادقًا في قوله وفعله، كريمًا في عطائه، حاضرًا لكل من يحتاجه، صديقًا مخلصًا، وواحدًا من الذين تظل ذكراهم نورًا في قلوب من حولهم. لم يكن وجوده بين الناس مجرد وجود عادي، بل كان مصدر طمأنينة وسكينة، وبذرة خير تُثمر أينما حلّ، ونموذجًا للوفاء والانتماء للمدينة والقبيلة.
وكان – رحمه الله – رجلًا بشوشًا بطبعه، لا تفارقه الابتسامة مهما مرّت به الظروف، يضحك ويُضحك كل من حوله، يستقبل زائري محله بكلمة طيبة ووجهٍ نضر، حتى أصبح محله قبلةً للناس، يقصدونه للمودة قبل الحاجة، ويغادرونه وقد زال عنهم أي همّ أو ضيق. كانت روحه المرحة وحسن معاشرته تترك أثرًا لا يُمحى، وتعطي لكل من يلتقيه درسًا في الإنسانية والبساطة والكرم.
لقد جمع الفقيد بين الحكمة والوقار وخفة الظل، بين الجدّ والمرح، بين الجدية والابتسامة، فكان قريبًا من القلوب، محبوبًا لدى الصغير قبل الكبير، وترك بصمة إنسانية صادقة ستظل راسخة في ذاكرة حي طانطان الأحمر، وفي وجدان قبيلة أيت بعمران، وفي نفوس كل من تشرف بمعرفته، كما كان معطاءً في دعمه لمبادرات الخير، محبًا لإسعاد الآخرين، وناصحًا صادقًا لمن يلتمس رأيه.
إن فقدانه خسارةٌ جسيمة لا تُعوّض، ليس لأسرته وذويه فقط، بل لمدينة طانطان بأكملها، التي ودّعت اليوم واحدًا من أبنائها البررة، غير أن عزاءنا كل العزاء فيما خلّفه من ذكرٍ حسن، وسيرةٍ طيبة، وأعمال صالحة ستظل شاهدًا له لا عليه، وستبقى ذكراه نورًا وهادية لكل الأجيال.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدّم بأحرّ التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى أبنائه: امبارك، وحسن، ولحسن، وإلى باقي أفراد العائلة الكريمة، سائلين الله العلي القدير أن يتغمّد فقيدهم بواسع رحمته، وأن يجعل مثواه الجنة، وأن يجزيه عن طيبته وبشاشته وإحسانه خير الجزاء، وأن يلهم أبناءه وذويه جميل الصبر والسلوان، وأن يربط على قلوبهم، وأن يخفف عنهم ألم الفقد، ويجعل هذا المصاب في ميزان حسناتهم.
نسأل الله تعالى أن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وأن ينزل على المدينة والقبيلة وال٧عائلة السكينة والطمأنينة في هذا المصاب الجلل.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
صدق الله العظيم
التعليقات مغلقة.