حين تتحول الشيشة إلى خطر صامت… أكادير بين فوضى المقاهي وغياب الحماية
متابعة : رحال الأنصاري
تعيش المنطقة السياحية بمدينة أكادير في الآونة الأخيرة على إيقاع تمدد غير مسبوق لمقاهي الشيشة تمدد يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القانون ومعايير السلامة وحماية الزبناء في فضاءات يفترض أن تكون عنوانًا للراحة والترفيه لا مصدرًا للقلق والمخاطر في ظل صمت لافت من الجهات المفروض فيها المراقبة والتدخل
هذا الانتشار السريع لم يواكبه أي التزام واضح بشروط السلامة إذ تكشف معاينات ميدانية أن عددًا من هذه المقاهي يشتغل داخل محلات مغلقة تعتمد على مصعد كهربائي وحيد دون توفر مخارج نجدة أو وسائل إطفاء الحرائق أو إشارات إنذار وهو وضع يضع أرواح الزبناء والعاملين على حد سواء أمام احتمالات كارثية في حال وقوع طارئ
المشهد يصبح أكثر قتامة حين نطرح السؤال البسيط والمعقد في آن واحد ماذا لو اندلع حريق داخل أحد هذه الفضاءات المكتظة كيف سيتم التدخل السريع وكيف سيتم إخلاء العشرات وربما المئات من الزبناء في غياب أبسط شروط السلامة
الأمر لا يقف عند حدود المخاطر التقنية بل يتجاوزها إلى خروقات قانونية وأخلاقية أخطر حيث تم رصد تواجد قاصرات داخل بعض مقاهي الشيشة في ضرب صارخ للقوانين الجاري بها العمل كما تتحدث معطيات متداولة عن ممارسات مشبوهة وتداول مواد ممنوعة داخل هذه الفضاءات ما يهدد بتحويلها إلى بؤر للانحراف بدل أن تكون فضاءات ترفيه منظمة
هذه الوضعية تضع السلطات المحلية والأجهزة المكلفة بالمراقبة أمام امتحان حقيقي فإما تفعيل القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة أو ترك الأمور تنزلق نحو سيناريوهات لا تحمد عقباها فهل أصبحت سلامة المواطن وسُمعة المدينة السياحية مجرد تفاصيل ثانوية أمام مصالح ضيقة
أكادير كواجهة سياحية وطنية ودولية لا يمكنها أن تغض الطرف عن هذا الواقع المقلق ولا أن تسمح بتكريس الفوضى داخل مجالها السياحي فالمطلوب اليوم تحرك عاجل وصارم يعيد الاعتبار للقانون ويضمن سلامة المواطنين ويحمي صورة المدينة من التشويه
ويبقى السؤال العالق في أذهان المتتبعين من يمنح الغطاء لهذا الوضع ومن سيكسر دائرة الصمت قبل أن يقع
التعليقات مغلقة.