آمال المغاربة في رؤية التغيير الحقيقي، وبناء مغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية
في كل عيد عرش، يتجدد الخطاب الملكي، وتتجدد معه آمال المغاربة في رؤية التغيير الحقيقي، وبناء مغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية. لكن ما يلبث هذا الأمل أن يتحوّل إلى خيبة، لأن النخب – بكل أصنافها السياسية والإدارية والاقتصادية – تواصل خيانة الثقة التي وُضعت فيها، سواء من طرف المواطنين أو من طرف أعلى سلطة في البلاد.
الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، عبّر صراحة عن استيائه من أداء النخب، وعن ضعف التفاعل مع التوجيهات الملكية، بل وعن استغلال المسؤوليات لتحقيق مصالح خاصة. في خطاب العرش الأخير، لم يخفِ الملك نبرته القوية، بل أشار بشكل مباشر إلى ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة ولو لم تكن بشكل صريح، وتجاوز منطق الريع والامتيازات، مع التأكيد على تجديد النخب وضخ دماء جديدة في شرايين الدولة.
لكن المشكلة أعمق من مجرد ضعف في التسيير. نحن أمام طبقة انتهازية، تمارس السياسة والإدارة بمنطق الغنيمة لا بمنطق الخدمة. نخب تتلون حسب الظروف، ترفع شعارات الوطنية في العلن، وتغرس خناجر المصالح في ظهر الوطن في الخفاء. نخب ترقص على حبال التوازنات، لكنها لا تملك الحد الأدنى من الكفاءة أو الغيرة الوطنية.
النتيجة؟ فشل في تنزيل النموذج التنموي الجديد، من ماء وصحة وتعليم وتشغيل وتأهيل البنى التحتية، بطء في محاربة الفقر والبطالة خصوصا بالمناطق النائية، واحتقار ممنهج للكفاءات الحقيقية التي يتم إقصاؤها أو محاربتها، فقط لأنها ليست جزءاً من دوائر النفوذ.
ولعل أخطر ما في الأمر أن هذا الوضع يهدد العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. لأن الثقة، حين تُكسر، يصعب ترميمها. وإذا استمرت هذه النخب في مواقع القرار، فإن خطاب العرش سيبقى حبراً على ورق، وستظل مطالب الشعب تتردد في الفراغ.
المطلوب اليوم ليس فقط تجديد الوجوه، بل إعادة تعريف مفهوم النخبة: من هم؟ وماذا يمثلون؟ وما مشروعهم الوطني؟ يجب أن يكون الولوج إلى المسؤولية بناءً على الاستحقاق والنزاهة، لا على الولاء والصفقات.
لقد حان الوقت ليقول المواطن كلمته. وحان الوقت لتنتقل الدولة من التوجيه إلى الفعل، ومن التنبيه إلى المحاسبة. لأن خيانة النخب للثقة، لم تعد مجرد قضية أخلاقية، بل أصبحت معضلة سياسية تهدد مصير الوطن برمته.
مراسـل أســا الـزاك
التعليقات مغلقة.