نداء من قلب أحد أبناء المحاربين القدامى بإقليم آسا الزاك

14

في مناسبة عيد العرش المجيد، تلك الذكرى الوطنية الغالية التي نُجدد فيها الولاء والوفاء لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أتقدمُ أنا ببيا أيوب، ابن من أبناء هذه الفئة المخلصة والمهمشة، بنداء صادق إلى مقامكم العالي، راجيًا من الله تعالى أن يكرم هذه الفئة التفاتة مولوية سامية، تنصف رجالاً أفنوا زهرة شبابهم في خدمة هذا الوطن العزيز، وتمنحهم ما يستحقونه من رعاية وكرامة، تأكيدًا لروح العدالة الاجتماعية التي تظل شعلةً تضيء دروب المملكة، خصوصًا في ربوعها التي طالها النسيان.
هؤلاء الرجال، المحاربون القدامى في إقليم آسا الزاك، لم يكونوا يومًا أرقامًا تُنسى في سجلات التاريخ، بل هم نبض هذا الوطن وأيقونته الوفية، ضحوا بأرواحهم وعرقهم في سبيل حماية ترابه وسيادته، بصمتٍ وتفانٍ دون أن يبتغوا جزاءً سوى أن تُحفظ كرامتهم ويُكرم عزيزهم.
ومع ذلك، فإن معظمهم اليوم يعيشون في ظلال التهميش، في عزلة قاسية ونكران مؤلم، بلا رعاية صحية تليق بتضحياتهم، أو دعم اجتماعي يحفظ لهم حدًا أدنى من كرامة العيش، وكأن الوطن قد غيّبهم، وكأن مؤسسات الدولة لم تعد تبصر فيهم سوى ظلال غياب.
الجهة الوحيدة التي لا تزال تنتظر حقوقها، رغم أن الجهات الأخرى قد استفادت من كامل حقوقها، تظل تقبع في الظل تنتظر الإنصاف والاعتراف بالتضحيات التي قدمتها، معلنةً بذلك حاجة ملحة إلى عدالة اجتماعية حقيقية تُصحح هذا التفاوت وتعيد لها مكانتها التي تستحقها.
آسا الزاك، تلك الأرض الوفيّة التي أنجبت رجالاً صدقوا العهد، تعاني اليوم تهميشًا مركبًا، في التنمية والبنية التحتية، بل وفي نظرة الإنسان الذي قدم أعز ما يملك فداءً للوطن، تحت راية القوات المسلحة الملكية، بكل شرف ونبل.
والمؤلم حقًا أن تُنفق الأموال على مظاهر الاحتفال والفرجة، في حين يُترك جنود الأمس يواجهون المرض والعوز بصمت، وكأنهم غرباء عن هذا الوطن الذي حملوه في قلوبهم حتى الرمق الأخير.
إن ندائي هذا ينبع من يقين راسخ بعطف جلالتكم، وحرصكم المستمر على إنصاف كل أبناء الوطن، خاصة أولئك الذين بذلوا دماءهم وعرقهم من أجل أمنه وشموخه.
ونحن على ثقة بأن التفاتة ملكية كريمة لهم ستشكل بلسمًا لجراحهم، ورسالةً قويةً بأن الدولة لا تنسى أبناءها، وأن العرش والوطن يظلان ملاذًا وملجأً لكل من صنع المجد بتضحياته وصبره.
بقلم : ببيا ايوب

التعليقات مغلقة.