قالت القيادية الاتحادية حسناء أبو زيد، إن الربيع المغربي منح المغاربة ربيعا دستوريا وليس ديمقراطيا، في حين لم تستطيع ارتدادات هذا الربيع أن تؤثر على الوضع السياسي بالبلد، واصفة الواقع المغربي حاليا بـ”الصعب”.

جاء ذلك في ندوة بعنوان: “المسار الحقوقي بالمغرب والرهان الديمقراطي”، ضمن أشغال منتدى طنجة الاجتماعي في نسخته الرابعة، مساء اليوم الجمعة بقصر المؤتمرات أحمد بوكماخ، والذي تنظمه مؤسسة طنجة الكبرى للشباب والديمقراطية.

واعتبرت البرلمانية السابقة عن حزب الاتحاد الاشتراكي حسناء أبو زيد، أنه لا يمكن الحديث عن وجود إنجازات بالشكل التي يتحدث عليه الوزير الرميد، في الوقت الذي يترقب فيه الجميع الأحكام الاستئنافية بحق معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء.

وأضافت القيادية الاتحادية في مداخلتها، إن المغرب بصدد خلق ضحايا من المحتجين الذي يتظاهرون بوجوه مكشوفة للتعبير عن آراءهم، وذلك بسبب أخطاء تقع في الشارع، مردفة بالقول: “نحن لا نركب على الموجة، لكن وصلنا إلى واقع صعب في مختلف المجالات”.

وأوضحت أبو زيد أن “واقعنا اليوم يعرف صعوبات حقيقية فيما يخص علاقة المرتفقين بالإدارة والمساواة بين الرجل والمرأة واستقرار المؤسسات السياسية بالبلد وتزايد الإضرابات الفئوية وخاصة الأساتذة”، على حد تعبيرها.

ولفتت إلى أن المشكل في استخدام العنف المشروع للدولة، هو عدم ضبطها بآليات واضحة للتدخل الأمني، خاصة وأن سلطة التقدير في هذا المجال للحفاظ على السلم العام، تعود إلى السلطة الحاكمة التي لها الصلاحية في اعتبار هذه الوقفة سلمية، وأخرى تمس النظام العام.

وتابعت قولها: “كيف للوزير أمزازي أن يرفض الحوار مع تنسيقية الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد، في نفس الوقت التي حاورت فيه الحكومة تنسيقية طلبة الطب، وهي نفس الحكومة التي وصفت ساكنة منطقة جغرافية بالانفصال”، وفق وصفها.

وشددت المتحدثة على أن المكتسبات الحقيقية هي أن يعيش المواطن تلك الإنجازات على أرض الواقع وليس على الأوراق، قائلة: “نجد اليوم المواطن مؤمن بالملكية والوطن، لكنه لا يستوعب عقلية الدولة والمخزن، لذلك يرفض الانخراط في منظومة المواطنة ويتهرب من الضرائب وغيرها”.

وتساءلت في سياق متصل: “ما معنى رفع الدعم عن المحروقات ثم تحرير الأسعار بعد ذلك وترك المواطن رهينة لمزاج السوق؟ أين حماية الدولة للحقوق الاجتماعية والاقتصادية؟”، لافتة إلى أن “الآليات القانونية التي اعتُبرت مكتسبات، هي أصلا ناقصة”.

وترى أبو زيد أن النخبة السياسية ومنها الأغلبية الحكومية “استقالت من الشأن السياسي وانكبت على الشأن التدبيري”، مردفة بالقول: “كيف يمكننا أن نصون المكتسبات والنخبة السياسية غير قادرة على الدفاع عن المواطن؟ للأسف الأغلبية تقوم بتنزيل استراتيجيات فوقية وتدافع عن الربح”.

وخلصت أبو زيد إلى أن الربيع المغربي أفرز ربيعا دستوريا وليس ديمقراطيا، فيما لم تستطع ارتداداته أن تؤثر على الوضع السياسي والحقوقي بالبلد، متسائلة بالقول: “هل انعكست الإنجازات القانونية والحقوقية التي تحدث عنها الرميد على واقع المغاربة؟”.

يُشار إلى أن هذه الندوة سيَّرها الإعلامي يوسف بلهيسي، عرفت إلى جانب أبو زيد، مشاركة كل من وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان المصطفى الرميد، وعميد كلية الحقوق بتطوان محمد العمراني بوخبزة، ومنسق ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية بطنجة هشام بوحوص.