جهة كلميم وادنون : حالة أنهكت الأرض والإنسان
إنّ ما تعيشه جهة كلميم وادنون اليوم ليس مجرد تعثر عابر في التدبير بل حالة إنهاك مزمن أنهكت الأرض والإنسان حتى غدت الجهة وكأنها تمشي على عكاز الوعود المؤجلة خمس سنواتٍ عجاف مرّت ولم نرى من الحصاد إلا سنابل ورقية تلوح بها البلاغات بينما الحقول على حالها عطشى للعدل والإنصاف.
رئيسة الجهة ليست فوق المساءلة ولا خارج دائرة النقد فالمنصب تكليف لا تشريف ومسؤولية لا زينة خطاب. من تولى الشأن العام وجب أن يقبل ميزان المحاسبة كما يقبل مقعد الرئاسة. فالمساءلة ليست خصومة شخصية بل حقّ دستوري وأخلاقي للسكان الذين منحوا الثقة على أمل التنمية لا على وهم الشعارات.
أما المنتخبون الذين صمتوا حتى خيّل للناس أنهم تماثيل شمع في قاعة انتظار فذاك صمت أفصح من الكلام. لا حياة لمن تنادي، ولا صدى يعود من جدارٍ بارد. السياسة عند بعضهم موسم صورٍ وميكروفونات فإذا انقضى الموسم عادوا إلى سباتهم تاركين المواطن وحيدًا يفاوض الغلاء والبطالة وتهميش المرافق.
وأما أشباه الصحافة الصفراء فحدّث ولا حرج. صحافة بلا سؤال كالسيف بلا حد وصحافة بلا ضمير ليست إلا طبلا يقرع في مواسم التطبيل الإعلام الذي لا يزعج الفساد ولا يقترب من جراح الناس، ليس إعلاما بل نشرة علاقات عامة مدفوعة الثمن. ومن رضي أن يكون صدىً للسلطة فقد تنازل طوعا عن شرف الكلمة وحرمة الحبر.
إن جهة كلميم وادنون لا تحتاج مزيدا من التلميع بل تحتاج كشف الحساب. لا تحتاج قصائد مديح، بل تقارير افتحاص. لا تحتاج وجوها تبتسم في الصور بل أيادي تعمل في الميدان. فالتاريخ لا يحفظ الصور المنمّقة بل يسجل من خدم ومن قصر.
وإن كان الموعد مع صناديق الاقتراع قادما فليكن موعد وعيٍ لا مجرد موعد تصويت لأن الجهة المنكوبة لا ينقذها صمت مريب ولا تصفيق أجوف بل إرادة شعب يعرف أن المحاسبة ليست ترفا بل شرطا للكرامة .
بقلم : الناشطة الحقوقية فاطمة لطرش
التعليقات مغلقة.