عدسات الكاميرا لا تبني الأوطان.. متى تستفيق ساكنة أسا الزاك من وهم “الأغراض الفردية”؟
صورة هنا، ولقطة هناك.. مسؤول يقف بتواضع مصطنع ليستمع إلى مواطنة بسيطة، وكاميرا خفية -أو هكذا يُراد لها أن تبدو- توثق هذه “اللحظة التاريخية” من العطف السياسي. هكذا تُصنع البطولات الوهمية في إقليم أسا الزاك، وهكذا يُراد للوعي الجماعي أن يُدجّن ويُستعبد. لكن السؤال المُلِح الذي يصفعنا جميعاً: لماذا الكاميرا؟ والأهم من ذلك: إلى متى سنظل نحن، أبناء هذا الإقليم، شركاء في هذه المسرحية البائسة؟
الحقيقة المرة التي يجب أن نتجرعها ونواجهها بشجاعة، هي أننا نتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية هذا العبث. نعم، نحن الساكنة من نصنع هذه الأصنام السياسية عندما نرتضي لأنفسنا أن نتحول من “مواطنين أصحاب حق” إلى مجرد “متسولين لخدمات فردية”. عندما تُفتح أبواب القصور و المنازل في المواسم الانتخابية لقضاء أغراض شخصية ضيقة، وتُسخر مكاتب المؤسسات لتمرير وساطات عابرة، فإن الهدف ليس خدمتك، بل “شرائك”.
هذا هو الخبث السياسي في أبشع صوره؛ سياسة “فَرِّق تَسُد” التي تُطبق علينا بامتياز. يتم إرضاء فلان برخصة، وعِلّان بوظيفة مؤقتة، وآخر بتسهيل معاملة إدارية، و اخر ب500 درهم شهرية، لتتفرق كلمة الساكنة وتُدفن المطالب الحقيقية. وفي زحمة هذا التهافت على الفتات الفردي، تُسرق المشاريع الكبرى، وتُجهض التنمية المهيكلة، وتظل البنية التحتية والمستشفيات والمدارس… في أسا الزاك تئن تحت وطأة التهميش.
المنتخب، أيّاً كان موقعه، لم يُنتخب ليتحول إلى “مُعقّب معاملات” يقضي الأغراض الشخصية أمام عدسات التصوير، بل انتُخب ليخطط، ويجلب الاستثمارات، ويحاسب على الميزانيات، ويبني مشاريع تنتشل الإقليم بأكمله من التهميش. واستبدال العمل المؤسساتي الشامل بالمنّة والصدقة السياسية هو استخفاف بعقولنا، ولكن الكارثة الأكبر هي قبولهم بهذا الاستخفاف.
يا ساكنة أسا الزاك، لا تلوموا من يستغل ضعفكم، بل لوموا صمتكم وتهافتكم على الحلول الترقيعية. طالما أن طموح المواطن لا يتجاوز غرضاً شخصياً يقضيه له مسؤول، فسيظل الإقليم غارقاً في وعوده الكاذبة. لن يتغير واقعنا بالصور الاستعراضية أو بابتسامة أمام الكاميرا، بل سيتغير عندما نضرب على الطاولة بصوت واحد، مطالبين بحقنا الدستوري في تنمية شاملة لا تُستجدى في الصالونات المظلمة، بل تُنتزع بقوة الوعي والوحدة. أفيقوا، فالأوطان لا تُبنى بالكاميرات والوعود، بل بالمحاسبة والكرامة.
بقلم : صالح الشيخ
التعليقات مغلقة.