ترنيمة الوداع: في رحاب البتول

15
بقلم :
عبد الكريم غيلان
​”وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ”
​في صبيحةٍ مبللةٍ بنفحات العشر الأوائل من شهرنا الفضيل، وبينما كانت أنفاس الصائمين تتصاعد تسبيحاً، اختار القدر أن يستلّ روحاً زكيةً من جسد الطين، لتلتحق بركب النور. رحلت السيدة الجليلة “النجار البتول”، شريكة عمر الشيخ “عبيد” وسرّ وقاره، ووالدة أخينا الرشيد في خلقه ونسبه “رشيد لهديلي”.
​لقد غابت الشمعدانة التي أضاءت ليل “صبويا” طويلاً بحكمتها، وانطوت الصفحة الأخيرة من كتاب الكرم الذي لم يعرف “نقطة النهاية”. كانت رحمها الله “البيتَ المعمور” بالبشر، والمنزل الذي لا يوصد بابه إلا ليرحب بوافدٍ جديد. هي ذروة السنام في قبيلةٍ تأبى إلا العز، وسيدةٌ كان صمتها درساً في الوقار، وحديثها ترياقاً للقلوب الحائرة.
​يا لوعة الفقد في زمن الرحمة!
إننا لا ننعي جسداً، بل ننعي زمناً من الجود كان يتجسد في ملامحها، ونبكي “أماً” لم تنجب أبناءها فحسب، بل احتضنت بحنانها أطياف قبيلة، وبسطت رداء فضلها على كل من عبر عتبة دارها.
​عزاؤنا للأخ العزيز رشيد لهديلي،و اخوانه :
مبارك،محمد،المحجوب و رشيد
وكافة آل لهديلي وقبيلة صبويا الأبية:
نحن لا نعزيكم في “فقد”، بل نهنئكم على “إرثٍ” من الطهر تركته خلفها. ستقام صلاة الجنازة في مسجد القدس (حي كولومينا) بسيدي إفني، تلك المدينة التي ستشهد اليوم زفاف روحٍ إلى بارئها، قبل أن تحتضنها تربة “أودينت” بصبويا، لتنام قريرة العين بجانب رفيق دربها في ثرىً طالما أكرمته وأعزته.
​اللهم في هذه الأيام المباركة:
اجعل قبرها روضةً تفيض بنور رمضان، واغسلها ببرد اليقين، واجعل الفردوس الأعلى مستقراً لروحها الطاهرة. اللهم إنها كانت تُكرم الضيف في دنياها، وأنت أكرم الأكرمين، فاجعل نزلها الجنة، وضيافتها النظر إلى وجهك الكريم.
​”إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”

التعليقات مغلقة.