الرئيسية | كُتّاب وآراء طلاب الجامعات تحت مجهر الموقع | طلاب مصر... عماد الثورة ووقودها

طلاب مصر... عماد الثورة ووقودها

تتبوء شريحة الطلاب في أي تغيير مجتمعي مكانة محورية باعتبارها أكبر قوة حية ومؤثرة في المجتمع نظرا لتمتعها بمجموعة من الصفات والخصائص تؤهلها لقيادة الحركة التغييرية وتقدم صفوف الثورة، ففئة الشباب بصفة عامة والطلاب بشكل خاص تتميز بالحماس والحيوية الكبيرين، فكرا وحركة وتنظيما، كما تتميز بقدرتها على تحدي الصعاب وتخطي العوائق واقتحام العقبات والمضي قدما بكل شجاعة وإقدام من أجل تحقيق أهدافها وغاياتها، بالإضافة إلى أن الطموح والأمل وقابلية التغيير نحو الأفضل من أهم مميزات هذه المرحلة العمرية المهمة، مما جعل قادة الحركات والتنظيمات المجتمعية والسياسية تولي كل الأهمية والعناية لهذه الفئة في تنظيمها وتأطيرها وتوجيه فعلها وحركتها، لأنها المعول عليها في قيادة التغيير حتى أنه أثر عن خير البشر صلى الله عليه وسلم قوله" نصرني الشباب وخذلني الشيوخ".

والتاريخ البشري يحدثنا عن الدور المحوري للحركة الطلابية والشبابية في كل تغيير مجتمعي أو سياسي عبر العالم، فثورة الطلبة الفرنسيين في ماي 1968 واحدة من النماذج الكثيرة التي قاد خلالها الطلاب عملية التغيير إلى جانب فئات الشعب الأخرى والتي غيرت المجتمع الفرنسي على جميع الأصعدة، كما كان الطلبة عماد الثورة ووقودها في عدد من الدول التي شهدت ثورات عميقة (أمريكا وإيران وغيرها...)، ليؤكد الربيع العربي هذا الدور الريادي للحركة الطلابية في  قيادة الثورات وتقدم الصفوف وتقديم التضحيات . 

وفي مصر اليوم بعد انطلاق الموجة الثانية من الثورة المجيدة لإسقاط الإنقلاب العسكري الدموي، والمستمرة إلى يومنا هذا رغم كل أشكال القتل والعنف والقمع والمنع، كان الشباب بصفة عامة والطلاب بشكل خاص يشكلون رأس الرمح والوقود الذي لازال يشتعل لينير درب الحرية والكرامة والعدالة للشعب المصري العظيم، فشباب مصر و طلابها أبانوا، خلال الأيام الأولى بعد الإنقلاب على الشرعية عن إرادة صلبة وعزيمة قوية بعد مساهمتهم الفاعلة ومشاركتهم الكثيفة في كل الفعاليات والمظاهرات المناهضة للإنقلاب، لكن دورهم الحقيقي والفعلي بدأ يظهر بشكل أكثر جلاء بعد انطلاق الموسم الدراسي الحالي2013/2014 حيث انتفضت الجامعات وخرجت جموع الطلاب بشكل عفوي تارة ومنظم تارة أخرى في مسيرات حاشدة وأشكال احتجاجية تتسم بالإبداع منددة بالإنقلاب وما ترتب عنه من زحف على شرعية وحرية وكرامة الشعب، و بهذا تكون الجماهير الطلابية قد توسطت عقد ثورة الشعب وتقدمت صفوف الثوار في معركة التغيير والثورة.

هذه الإنتفاضة الطلابية القوية التي اندلعت مع بداية الموسم الدراسي قضَّت مضاجع قادة الإنقلاب العسكري، مما جعلهم ينتهجون المقاربة الأمنية العنيفة في محاولة بائسة لقمع ثورة الجامعات وتكميم أفواه الطلاب مما خلف عدد من الشهداء والجرحي والمعتقلين من الطلبة والطالبات، إلا أن ذلك لم يزد الجماهير الطلابية إلا إصرارا وصمودا وثباتا في وجه الإنقلاب الغاشم ولا زالوا يسطرون أروع المشاهد و يقدمون أجل التضحيات وآخرها أحداث جامعة القاهرة و جامعة الأزهر التي سقط خلالها مئات الشهداء.

 

إن وعي الشباب و الطلاب بدورهم التاريخي المهم في تحرير الأمة من ربقة الإستبداد والإستعباد و تصدرهم للحراك الشعبي السلمي وقيادته بقناعة من غير تصنع وشجاعة من غير تهور وحكمة من غير تسرع و وحدة من غير تصدع هو الضمانة الأساسية لنجاح الثورة و السبيل الكفيل بتحرير الأمة من الإستبداد و التبعية و التخلف و العبور بها إلى العدل و الحرية و الكرامة

 

عدد القراءات : 1885 قراءات اليوم : 1

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

آراء ومواقف

طلاب مصر... عماد الثورة ووقودها

السلسلة الثالثة - من هي شركة السلام اوبركة المحظوظة

بعد سلسلتين من الحديث عن الطفلة المدللة شركة – السلاك اوبركة - ها نحن اليوم نطل عليكم من جديد ونقول لكم ان الطفلة المدللة التي

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

ما رأيك في الموقع؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع