الرئيسية | رصيف الصحافة | تقرير ..المغرب بين “كلينتون” و “ترامب”…من يفضل ؟

تقرير ..المغرب بين “كلينتون” و “ترامب”…من يفضل ؟

لعل من الطبيعي أن تشد أنظار المغاربة لمستقبل البلاد في الأشهر القادمة ، لما ستجلبه من استحقاق مهم سيحدد من سيمسك بزمام الأمور في الحكومة في الخمس سنوات القادمة ، خاصة و أن السياق المحلي و الإقليمي و الدولي ، أعطى لهذا التمرين الديمقراطي الجديد زخما و خصوصية متفردة ، وسط متغيرات عديدة انعكست إيجابا و سلبا على المغرب و المغاربة قاطبة .

لكن و على ما يبدو أن الأمر الثاني الذي يشد انتباه المغاربة و لو بدرجة أقل ، و بسياق مختلف هو سباق الرئاسة في أكبر دولة في العالم ، سباق رئاسة البيت الأبيض للولايات المتحدة الأمريكية .

المغرب و أمريكا ..علاقة التأثير و التأثر

http://www.almaghreb24.com/wp-content/uploads/2016/05/24-1.jpg

لا يمكن لأي مهتم بالشأن السياسي المغربي و بقضايا البلاد المركزية إلا أن يقر بجوهرية العلاقة بين المغرب و الولايات المتحدة ، و دورها في كل ما يتعلق بقضايا المغرب الخارجية بشكل خاص ، و الداخلية و لو بدرجة أقل ، فالمغرب لا زال يحارب من أجل قضيته الأساس ، ألا وهي قضية الصحراء المغربية و النزاع المفتعل حولها .

تلعب الولايات المتحدة الأمريكية الدور الأساسي في تشكيل الرأي العام الدولي في مختلف القضايا من مختلف ربوع العالم ، فهي الإمبراطورية الأولى في العالم اقتصاديا و سياسيا و عسكريا و في مختلف المجالات ، كما أنها البلد الأكثر تأثيرا في العالم و قضاياه حتى داخل الأمم المتحدة ، المنتظم المخول له الفصل في النزاعات العالمية و إرجاع الحقوق إلى أصحابها ، إلى درجة أن هناك من يقيس درجة تأثيرها في هذا المنتظم لحد أن يصفه بمنظمة الولايات المتحدة .

لقد تراوحت علاقة المغرب بالولايات المتحدة بين المد و الجزر و عبر عشرات السنين ، فلم يكن من الكافي بالنسبة لأمريكا أن المغرب هو أول بلد اعترف باستقلالها لينال الحظوة لديها ، أو ليكون مدلل سياستها الخارجية ، بل على عكس ذلك كانت الولايات المتحدة في غالب الأوقات برغماتية انتهازية أكثر من اللازم مع المغرب ، لكن هذا الأخير كان يعلم أن تسوية قضية الصحراء لا يمكن أن تجد طريقا دون موافقة أمريكية و دعم سياسي و دبلوماسي .

لقد حاولت الولايات المتحدة أن تأخذ موقفا دبلوماسيا بروتوكوليا على طول الطريق في ما يخص قضيتنا الترابية ، فهي لم تدعم بشكل صريح و واضح لا لبس فيه مغربية الصحراء ، و لكن موقفها كان يتململ بتململ مصالحها في المغرب ، و يمتد ما امتدت يد المصالح و ينقبض ما انقبضت ، كما أن لتغير الرؤساء في الإدارات الأمريكية بين الجمهوريين و الديمقراطيين ، و صعود اللوبيات داخل السياسة الخارجية لأمريكا كل حسب هواه و ميوله مع المغرب بالغ الأثر أيضا.

الرباط و واشنطن في عهد الرئيس أوباما

http://alifpost.com/wp-content/uploads/BarakObama1.jpg

تكاد مرحلة أوباما إحدى المراحل المظلمة في تاريخ العلاقة بين بلاد المغرب و بلاد العم سام إن صح التعبير، فمنذ توليه الرئاسة عرفت السياسة الخارجية الأمريكية نوعا من الضعف و الإرتجالية و العشوائية في مختلف القضايا الدولية ، و كان من الطبيعي أن يمس المغرب من هذا “التردد الأوبامي” في اتخاذ القرارت و إدراك المصالح و تقدير الأمور لما فيه مصلحة الأمن و السلم العالميين ، بل أصبح العديدون ينتظرون نهاية مرحلة أوباما بفارغ الصبر ، خاصة دول في الشرق الأوسط و الخليج ، فمرحلة أوباما عرفت تغييرات جيو استراتيجية كبيرة في العالم ، لم تكن إدارة أول رئيس أسود فيها على قدر هذه التغييرات و تركت مناطق بالعالم غارقة في الحروب و الفوضى .

ومن نتائج تدهور العلاقات المغربية الأمريكية  على المستوى القريب والمتوسط استبعاد إجراء الملك محمد السادس زيارة الى الولايات المتحدة في الوقت الراهن، واحتمال كبير جدا قيام سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة إعادة طرح المقترح القاضي بتكليف قوات المينورسو مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية ومخيمات تندوف.

و ما زاد الطين بلة تقديم وزارة الخارجية الأمريكية تقريرا الى الكونغرس الأمريكي تميز بنبرته الحادة ضد المغرب، حيث اتهمه بارتكاب خروقات حقوق الإنسان ضد الصحراويين فيما يخص حرية التجمع وحرية الممارسة السياسية. وعالجت الكونغرس التقرير فيما بعد ، رغم ذلك سيؤثر الأمر بشكل كبير على اي مساعدات سياسية واقتصادية وعسكرية أمريكية للمغرب.

لقد أدرك الملك محمد السادس ما تقوم به أمريكا من “قليب الوجه” على المغرب ، وفي الخطاب الذي ألقاه في أبريل الماضي أمام القمة المغربية الخليجية في الرياض، قال الملك “إن الوضع خطير، خاصة في ظل الخلط الفاضح في المواقف، وازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة والتحالف، ومحاولات الطعن من الخلف”، وتساءل “ماذا يريدون منا؟”. و ذلك في إشارة منه لاستهجان المغرب و استغرابه الشديدين من موقف أمريكا ، و بداية الشك في دوافع المواقف الأمريكية نحو المغرب و البلاد العربية عموما ،و ارتفاع أسهم نظرية المؤامرة .

المغرب بين كلينتون و دونالد ترامب

http://www.elyomnew.com/sites/default/files/styles/main-image-620/public/news/year2016Apr27/almaghribtoday-dwnld-trmb-w-hylry-klyntwn.jpg?itok=BO0RVMsN

و على منوال عدد كبير من الدول ، يتوجه اهتمام المغرب نحو إنهاء مرحلة أوباما القاتمة على أكمل وجه ، و انتظار ما ستسفر عنه الإنتخابات الأمريكية القريبة بحذر كبير رغم أقلام و آراء المحللين و الخبراء التي تنظر لشكل العلاقة بين المغرب و أمريكا إذا فاز أحد المرشحين الديمقراطية “هيلاري كلينتون” و مرشح الجمهوريين بشق الأنفس و المثير للجدل “دونالد ترامب” .

المغرب و كلينتون

http://www.blarabi.net/wp-content/uploads/2016/01/%D9%87%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%88%D9%86.jpg

تتناسل العديد من الآراء حول علاقة كلينتون بالمغرب ، لكن أغلبيتها العظمى تقول أن كلينتون ” صديقة المغرب” و ترتبط معه بعلاقة صداقة قوية ، سيما عندما كان زوجها بيل كلينتون، يشغل منصب رئيس الولايات المتحدة. ففي سنة 1999، وفي خضم الفضيحة الجنسية التي هزت أركان البيت الأبيض، والتي كان بطلها بيل ومونيكا لوينسكي، تسربت أخبار تشير إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني وجه لها دعوة رفقة ابنتها تشيلسي لقضاء بعض الوقت في المغرب كشكل من أشكال المواساة ومساعدتها على تجاوز تلك المحنة.

وفيما يخص ملف الصحراء ، تؤكد كلينتون في وضعياتها السابقة كوزيرة للخارجية و دبلوماسية رفيعة على ضرورة عودة الملف إلى الإلتزامات الأممية ، و يجب مساعدة شريك الولايات المتحدة أي المغرب للوصول لهذه الغاية ، و تعتقد كلينتون أن الحكم الذاتي ليس خيار إدارة بوش ، بل استجابة جزئية لقرار مجلس الأمن 1495 .

ارتباط هيلاري، وآل كلينتون بشكل عام، بالمغرب لم يقتصر فقط على جانب العلاقات الشخصية والرسمية، بل شمل أيضا مجال المال والأعمال، إذ تعتبر مؤسسة كلينتون من أبرز المستفيدين من منح الملك محمد السادس، خاصة بعد أن أصبحت تشغل منصب كاتبة الدولة في الخارجية الأمريكية في ظل إدارة باراك أوباما، حيث كشفت صحيفة “نيويورك صان” سنة 2004 عن مساهمة أثرياء العرب، بمن فيهم العائلة الملكية في السعودية، حكومات دبي، قطر، الكويت، وأثرياء من لبنان بنسب متفاوتة، في تمويل مؤسسة كلينتون.

و على العموم فإن تاريخ علاقة كلينتون بالمغرب غير كافي للتنبؤ بمعاملتها للمغرب حال فوزها بالرئاسة ، خاصة و أنها مرت في إدارة أوباما ، و أن المراقبين الأمريكيين يقولون أنها لن تختلف كثيرا عن سياسة أوباما الخارجية ، و أن أوباما نفسه يدعمها بقوة .

المغرب و دونالد ترامب

http://i2.cdn.turner.com/cnnnext/dam/assets/160309205615-donald-trump-islam-intv-ac-cooper-sot-00001209-large-169.jpg

فيما يتعلق بالمرشح الجمهوري دونالد ترامب ، فلا بد من القول أن أي حديث عن شكل العلاقة بين المغرب و أمريكا ترامب ، هو ضرب من التنجيم ، فالرجل مثير للجدل بمواقفه و تقلبه الدائم و مزاجيته التي حيرث قطاعا واسعا من الأمريكيين المعنيين المباشرين ، فما بالك بأن لا تحير المغاربة .

لكن قراءة لمواقف ترامب من المغرب من داخل سياق مواقفه من العرب و المسلمين ، تدعو للتشاؤم فالرجل لطالما يدعو لحظر دخول المسلمين للولايات المتحدة خاصة بعد الهجمات الأخيرة ، و يدعو كذلك لوقف “كامل وكلي” لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، قائلا “ليس لدينا أي خيار آخر” ، و يزعم ترامب في أكثر من مرة أن المسلمين يكرهون الأمريكيين، وهو ما يشكل خطرا على البلاد ، و يقترح أن تظل الحدود مغلقة أمام المسلمين حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية” ، وأكد أنه حتى تُفهم أسباب هذه المشكلة والتهديد الخطير الذي تتعرض له الولايات المتحدة، لا يمكن ترك البلاد فريسة لهجمات مروعة من أناس لا يؤمنون بشيء آخر سوى “الجهاد”، ولا يحترمون حياة الإنسان.

أضف إلى ذلك سلسلة من التصريحات ضد دول الخليج و السعودية التي يعتبرها بقرة حلوبا ويجب أن تستغل أكثر .

هذه المواقف لن نجتهد في تأويلها سياسيا في علاقة ترامب بالدول العربية بما فيها المغرب ، لكن المؤكد أنها أخبار غير سارة على الأقل لفئة من الشباب المهاجرين لأمريكا بما فيهم المغاربة الذين يسعون للهجرة لبلاد العم سام مستقبلا ، و في المقابل و فيما يخص السياسة الخارجية فإن ترامب ينحذر من الحزب الجمهوري و من تياره المحافظ بالضبط ، هذا التيار تتحكم فيه لوبيات تقدر دور المغرب في محاربة الإرهاب ، و رفضت مواقف أوباما مع المغرب ، و قالت أنه نموذج يجب دعمه لا الضغط عليه ، و هذا الأمر يفتح بوابة صغيرة قد نطل من خلالها على أمل في تحسن علاقة المغرب مع أمريكا من بوابة ترامب الجمهوري .

 

و على العموم يبقى كل ما سبق في سياق التنبؤ و التحليل البسيط و المبسط ، فالثبات سمة لا تتوفر في سياسة الدول ، بل التغير و السيرورة دائمة و متجددة ، و المؤكد أن من يراهن على مساعدة الكبار أن ينتظر و يتوقع كل شيء ، و يعمل حساب للمستقبل ففي عالم السياسة لا صداقة دائمة و لا تحالف دائم ، إن هي إلى مصالح دائمة يحكم فيها القوي بأحكامه . و المتغيرات في السنوات القليلة الماضية جعلت ما مضى صعب لكن القادم و حسب كل أبجديات السياسة أصعب 

عدد القراءات : 3528 قراءات اليوم : 2

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

آراء ومواقف

تقرير ..المغرب بين “كلينتون” و “ترامب”…من يفضل ؟

السلسلة الثالثة - من هي شركة السلام اوبركة المحظوظة

بعد سلسلتين من الحديث عن الطفلة المدللة شركة – السلاك اوبركة - ها نحن اليوم نطل عليكم من جديد ونقول لكم ان الطفلة المدللة التي

النشرة البريدية

استطلاع الرأي

ما رأيك في الموقع؟

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع