بقلم عميد الصحفيين: الزميل .أوس رشيد

ما يميز تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA ، نضاليا ، هو التركيبة المتنوعة لتشكيلتها وكل أنشطتها السلمية – الميدانية تنقل إفادات عائلات المعتقلين و تهدف باحترافية إلى الدفاع عن حقوق الإنسان في كونيتها و شموليتها و تقديم الدعم للضحايا و توثيق كل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

فالي جانب أن نشطائها الذين يُعتبرون من مؤيدين تقرير مصير ، فكلهم دفعوا ضريبة النضال ،وذاقوا كل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي سواء داخل معتقلات سرية أو علنية . وهذا مايغيب لدى التنظيمات الجديدة بمختلف أجندتها..

طيلة عقد ونصف ساهم هذا الإطار في محاربة الإقليمية و القبلية في الفضاء النضالي و حاول تحقيق العدالة الحقوقية المجالية ، فكم من معتقل سياسي حرر له محرض إجرامي على المقاس ـ وبفضل CODESA تم إشعار الرأي العام الوطني و الدولي بدوافع سلب حريته وتوريطه في ملفات مفبركة وهو ما جعل مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية تتبنى ملفات الضحايا ، وتنخرط في رصد خروقات حقوق الإنسان وتواكب الحملات الدولية التي نظمها التجمع لإطلاق سراح المعتقلين و المضربين عن الطعام .

ولازلت أتذكر أجواء الاستعداد لعقد المؤتمر التأسيسي الأول سنة 2007، بمشاركة 141 مؤتمرة ومؤتمرا ، وأنا واحد منهم وكنت في ذالك التاريخ اصغر ناشط حقوقي مشارك من إقليم الطانطان .

وبعد عقد اجتماعات و الاستعداد للرحيل للعيون و المشاركة ، تم إخبارنا بمنع السلطات هذا الحدث الحقوقي .

ورغم عدم تقرير مصير التجمع مؤسساتيا، فقد اشتغل منذ ذالك التاريخ ، وكانا معروف لدى وسائل الإعلام الوطنية و الدولية بتقاريره الحقوقية الجاهزة و المحررة بدقة و بالأدلة و الصور و أشرطة الفيديو ، أي أن المادة الإعلامية التي ننشرها تكون مقنعة وبالتالي يتم تداول المعلومة الحقوقية بسلاسة و سرعة .

ومايعاب على (الكوديسا)، من بعض المثقفين المغاربة أنها لا تغطي بعض الانتهاكات الحقوقية المسجلة بمخيمات اللاجئين الصحراويين .

لكن في جهات الصحراء الثلاث عندما تتجاهلك اللجن الجهوية و المنظمات الحقوقية و بعض المؤسسات الأخرى وتتركك لوحدك في المعركة بل تتفرج عليك من احد النوافذ ، فلن تجد غيرها .

لكن الجديد في مسار هذا التنظيم الكبير في شمال إفريقيا ، اليوم هو إصدار الناشطة الصحراوية مينتو حيدار ، بتاريخ 03 سبتمبر 2020 بلاغا أعلنت من خلاله ‘حل’، تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.

لتظهر بعد ذالك مباشرة إرادة قوية للإبقاء على التنظيم وتجديد هياكله من طرف باقي رموزه ، ويتفجر نقاش حقوقي عميق جدا ، ولحد الساعة يبقى راقيا وعلميا حول “الأهلية القانونية” و ” الشرعية و المشروعية الجماهيرية ” و ” الاستمرارية ” ، مع العلم أن السلطات تعتبر CODESA جسد نضالي غير مرغوب فيه ، خصوصا انه أصبح يجالس كل الوفود الحقوقية و الأممية الدولية بالعيون إلى جانب ” المنتخبين ” .

اليوم هناك من يدعو لنهج مسار الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية (ASVDH)، أي الحصول على وصل إيداع و فتح مقر بالعيون ومن ثم الاشتغال وفق القوانين الجاري بها العمل ، وهناك من يعتبر ذالك انتحار لان حق التواجد يقوم على أساس الشرعية النضالية و الانتصار لكل المختطفين و مجهولي المصير و الضحايا حسب تعبيرهم .

وباستقراء كل التعليقات و التفاعلات فقد تمكّن التجمع من بناء مجتمع حقوقي جديد داخل المنطقة ، لا يشير فقط لمعارضة مطالب المغرب بالصحراء الغربية بل يرصد كل التحولات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية والثقافية و الرمزية ويساهم في بناء البشر و المؤسسات و ترسيخ الثقافة الكونية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في ديباجة دستور 2011.

وختاما لايمكن إلغاء CODESA في ليلة و ضحاها بأي شكل من الأشكال ، فإلغاء التاريخ و النضالات يؤدي إلى إلغاء ظاهرة الإنسان