انتقل الى بارئه الصغير محمد بوعلام بجوار شقيقته تعلى معا في الفردوس الاعلى، بعد غيبوبة دامت لما يقارب 20 يوما جرّاء تعرضه لاصابة في حادثة سير خضع بسببها لعمليتين على مستوى الساقين و الفخذ.
الصبي محمد المفعم بالحركة المرح المحبوب ذو الابتسامة الرنانة شُخصت حالته بسرطان على مستوى الدماغ في عمر السادسة الذي من المفروض انه سن اللعب و الشقاوة و الجري، محمد قضاه بين طبيب و مركز استشفائي…أُحيل على مركز علاج بمدينة بلباو الاسبانية، لكن للاسف لم يجازفوا بعملية استئصال الورم لكبر حجمه و خطورة الوضع، فقرروا ان يوفروا عليه عناء الحقن و شقاء العمليات الجراحية، فقدروا ما تبقى من عمره ما مدته 3 اشهر فقط على الاكثر، فاستحسنوا ان يعيشها بين ظهراني اخوته أفضل و أريح من سرير طبي بارد و مصل مالح…
المفاجأة… هي ان بطلنا الصغير، رغم صغر سنه و ضعف بنيته و قلة حيلته، قاوم و كافح و استمسك بغريزة البقاء ليعيش سنتين بأعجوبة فوق توقع الفريق الطبي متحديا الواقع و المرض و الالم …و في الاخير أسلم روحه النقية إلى بارئه بسلام و استسلام…
و الموجع في الموضوع، هو بعد استيقاظ الام “حبيبة” من الغيبوبة بعد مرور اسبوع من الحادثة، سمحوا لها بالمغادرة شريطة ان لا يخبرها احد بفقدان ابنتها نظرا لوضعها الصحي الضعيف و مشاكل سابقة على مستوى القلب و كل خبر مؤلم سيؤثر عليها سلبا…فبعد تمهيد و تهيئة نفسية لانها ستعرف في كلتا الاحوال و ستأتي الناس للتعزية فاذن لا مفر من المواجهة، و لو ان قلب الام دليلها…اليوم تمّ إخبارها بفقدان ابنيها الاثنين في جملة واحدة بمرارة الحنظل و مفعول الزرنيخ، جملة عسيرة على اللسان ثقيلة على القلب، اوجع عبارة يمكن ان تقع على مسامع الأم :” الله يصبرك يامنتي محمد و تعلى وفا اجلهم…”
…..فبكَت حبيبة بكَت….
اللهم ارحمهما برحمتك الواسعة و اجعلهما شفيعان لوالديهما يوم القيامة و طيورا من طيور الجنة و ابدلهما بدار خير من دنيانا..