بعد أن تفاءلنا خيرا بطلوع خبر إطلاق برنامج استثنائي لدعم الفاعليين الثقافيين في مجالات الفنون ،وبعد طول انتظار وبعد عطالة فنية غير مؤدى عنها من جراء ما نعيشه من وضع استثنائي ومن تبعات مساقات لا داعي لأن نخوض فيها بحكم أنها خارج مسؤولية الوزير الحالي ، يبدو أننا اليوم فقدنا البوصلة لتأمين الحياة و الخدمات الثقافية لعموم المواطنين وضمان أبسط قواعد الممارسة الفنية السليمة وصون كرامة الشغيلة الفنية في عيش كريم يكفله الدستور المغربي ..
مع كثرة دفاتر التحملات وتنوع مصادرها ، اليوم نعيش حقيقة تيه من جراء سياسات ثقافية تتحمل فيها الدولة والحكومة والقطاع الوصي المسؤولية الجسيمة . فهل يعقل أن جميع القطاعات تم انعاشها و ملائمتها مع الأوضاع الحالية من جراء تفشي وباء كرونا إلا الشأن الفني و الثقافي ،و أوضاع الفنانين المغاربة كانت محل استثناء، بحيث حتى من ليس لهم دراية بكرنولوجيات سنوات الدعم العمومي وبدفاتر التحملات المحسومة شكلا وبنودا ومقررات ، سيلاحظ أن هه التدابير الاستثنائية كانت في زمن الجائحة استثناء بكل المقاييس ، في ظل أن جميع القطاعات حاولت التكيف مع الاجراءات الاحترازية و الاستثنائية ، نأتي اليوم في قطاع الثقافة وعوض أن نضمن للمبدعين التربة و المناخ السليمين لممارسة شغفهم الابداعي والفني ، وضمان العيش الكريم لهذه الفئة العريضة من الفنانين التي عاشت الحجر الفني و الضعف قبل الحجر الصحي بكثير ، نضع لها شروطا تعجيزية و عجائبية في زمن الجائحة . وهنا نتسأل كهيئة مهنية شريكة ، علي أي أساس يتم صياغة دفتر تحملات … ؟ ثم إذا أراد القطاع الوصي دعم المهنيين والشغيلة الفنية كان لزاما تسهيل المساطر عوض تعقيدها في هده الظرفية العصيبة ، و الحقيقة الأكثر غرابة لم تتم الدعوة إلي الحوار ، وإشراك الهيئات النقابية العاملة في هذا السياق ،لأن هذه التمثيليات المهنية هي التي تعي حجم الأضرار التي لحقت بهذه الفئات ولعل دفتر التحملات الجديد موضوع النقاش جاء من لجان تقنية صرفة و فلسفته بعيدة كل البعد عن واقع و مشاكل المهنيين خصوصا وأننا نعيش ظروف استثنائية.
إن استثناء القطاع الثقافي من ظروف الأزمة التي تعيشها المملكة المغربية ، ووضعها خارج سياقات وظروف هذه الأزمة الصحية … فيه حيف كبير وينطوي على الكثير من المخاطر و لعل تعامل الحكومة و الوزارة القطاع الوصي فيه نوع من التحقير للثقافة و المثقفين و الفنانين ، بل مع هذه المعطيات الجديدة و الواردة في دفتر التحملات الاستثنائي نضع الحصي في جيوب هؤلاء الفئات الواسعة من الفنانين ،وهو ضرب لحق الحياة الثقافية والفنية لعموم المواطنين .وقد سبق لنا وأن صرحنا في بلاغاتنا النقابية السابقة أننا مع أي مشروع ثقافي مؤسساتي مبني علي سياسات ثقافية واضحة وفق قوانين ومراسيم مصادق عليها سلفا وتروم تأهيل هذا القطاع الحيوي لما يصبو إليه كل الفاعلين و المهنيين وبشراكة مع الهيئات النقابية المهنية العاملة .
في هدا الإطار ،وبعد نقاش مستفيض داخل المكتب التنفيذي الوطني لنقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما و التلفزيون ،و سكرتاريا المجلس الوطني قررت النقابة مراسلة الوزير السيد عثمان الفردوس يوم 17 يونيو الجاري ( مراسلة م / ع : 07 -2020 )، وطلبت لقاءا مستعجلا لمناقشة هذه الأوضاع المستجدة و فتح حوار مسؤول حول القضايا و المحاور النقابية الأتية :
مأسسة الاستراتيجية التواصلية بين الوزارة والنقابة ؛
التداول في مسألة الدعم الاستثنائي 2020 ودفتر التحملات الجديد ؛ و دعم الفنانين عموما ؛
تقديم مقترحات النقابة لتجاوز مجموعة من الإشكالات المتعلقة بالقطاع ؛
تقديم المذكرة المطلبية و المطالب الاستعجالية للسيد الوزير، بما فيها الدخول الثقافي الجديد و إكراهاته الطارئة ؛

ملاحظات كان لابد من إبداء الرأي فيها للعموم وللقطاع الوصي وزارة الثقافة و الشباب و الرياضة – قطاع الثقافة ،ولعموم الشغيلة الفنية من باب المسؤولية النقابية نتمنى صادقين مراجعة القرارات الجديدة للقطاع الوصي قبل الخوض في مفردات أخري تتعلق بالدعم العمومي و الدخول الثقافي المقبل و كيفية التعامل مع الجائحة و تنزيل السياسات الثقافية منزلة حق وبدل مجهودات كبيرة وخلق بدائل حقيقية للنهوض بهذا القطاع الذي يساهم بدوره في تنمية إقتصاد البلاد .

حرر بالدار البيضاء 18 يونيو 2020