مواطنون في دوار تاغزيرت على قمم جبال أعلى الزات بالاطلس الكبير، إقليم الحوز، يقطعون عشرات الكيلومترات مشيا على الأقدام، للوصول إلى مناطق بعيدة محددة على جبال الاطلس، للبحث عن التغطية. وكما يمارسون في أعرافهم قوانين تاوالا، أي النوبة في الرعي والسقي وغيرها، فإن كل فرد من افراد الدوار يتناوب على الصعود إلى الخلاء في كل صباح، وبمعيته هواتف الجيران، ويحرسها طيلة النهار، في انتظار رسالة نصية قصيرة من لجنة اليقظة تخبرهم بالدعم من صندوق دعم الأسر في إطار محاربة فيروس كورونا.
هؤلاء يحتاجون إلى الاستفادة الشاملة والدائمة من كل الصناديق المخزنية، صناديق المعادن التي تزخر بها جبالهم، وصناديق السمك التي تخرج بالأطنان من بحار البلد، وصناديق البرتقال والتفاح والبطاطس، الصنادق السوداء والصناديق البيضاء، صندوق الإيداع والتدبير، صندوق التنمية القروية….الخ.
في مشروعنا السياسي الجديد، نحاول ايجاد مقاربات أخرى معارضة للخطط الحكومية والمخزنية التي سادت منذ عقود، كان شعارها، صرف الملايير من الدراهم وأكل العديد من الصناديق بدون تحقيق كرامة الإنسان المغربي. أول مفهوم وضعناه تحت المجهر هو مفهوم “التنمية ” هذا مفهوم مغشوش ومخادع ليس هدفه هو البشر.
وبالتالي حين نضع أسس النقد فإننا ننطلق من التحليل الملموس للواقع الملموس، فنجد أن الخلل يكمن في المرجعيات والمنطلقات.
مرجعيتنا ثقافية وحضارية، تضع هذا الرجل الذي ينام تحت شجرة في فيافي جبلية ينتظر رسالة من الحكومة، في صلب الاهتمام بل نعتبره الجوهر والماهية. هذا الرجل وبقية المواطنين الذين ينتظرونه في الدوار، يجب ان يعيشوا في كرامة كاملة، ولا أعتقد أن وزير الاقتصاد والمالية يعرف ويشعر بمرارة هذه المعاناة.
هؤلاء، وملايين من المغاربة فقدوا تدبير شؤونهم بأنفسهم ووقعوا رهينة أحزاب غبية ومنافقة تستغل عفويتهم وطيبوبتهم وفقرهم.
هؤلاء ضحايا صناديق الاقتراع…قبل أن يذهبوا للمارسة حق الانتخاب فيجب أولا أن يتملكوا وعيا ثقافيا وسياسيا، ذلك ما سنحاول القيام به….
هؤلاء آبائنا، هؤلاء اسلافنا، هؤلاء هم نحن، لن نقبل أبدا أن نطلب منهم صوتا انتخابيا، نحن سنصعد الجبال لكي يدركوا هؤلاء حقيقة وجودهم الثقافي والسياسي، ويعرفوا أن مكانتهم ووظيفتهم في المجتمع والدولة أحسن بكثير من وظيفة موظف أو مدير أو حتى وزير،،، هذه الصورة تطرح سؤالا واحدا وهو : أين الثروة؟