تم التعديل الحكومي في وقت حرج من عمر التدبير العمومي لأن سقف الانتظارات عال جدا، ومع ما صاحب ذلك من سلوكات حزبية رشحت عن اجتماعات بعض أحزاب الأغلبية قبيل التعديل، كانت في مجملها تعبيرا صريحا عن صراع المواقع والأشخاص لا الأفكار، بالإضافة إِلى كون هذا التعديل جاء محاصرا بتعليمات فوقية ساهمت نسبيا في حسم طبيعة التشكيلة ووضعت محددات يمكن اعتبرها تحكيمية مادام مناخ دمقرطة المؤسسات لازالت تنتظره أشواطا حقيقية من الإصلاح الدستوري الذي يحترم حدود السلطات الرئيسية الفعلية..
أمام هذا الوضع يمكن الجزم بكثير من الاطمئنان أن هذا الحدث يعتبر في حد ذاته اعترافا بتعثر المسلسل التنموي الذي راهن المغرب من خلال الخطاب الرسمي للدولة على تجديد نموذجه، ومن جهة أخرى ضاعف من حجم التحدي المرفوع أمام وزراء جدد تم استقدامهم تحت يافطة الكفاءة بما هي قدرة على الفعل وابتكار حلول ناجعة وسريعة للمشاكل القطاعية القائمة، والتي يلعب الوقت في معالجتها دورا مصيريا.. ويبدو أن بعض المؤشرات الاقتصادية الحالية ومنها نسبة النمو وكذا معدلات البطالة و المديونية والاستثمار ومشاكل التوزيع القطاعي للميزانية والتزامات الدولة بخصوص استراتيجياتها على المدى البعيد تعتبر بحق امتحانا عسيرا لقياس تنبؤات النجاح أوالفشل في مهام هذه الحكومة، وإن كان اليأس وتنامي عدم اليقين لدى المواطن قد بلغ مراتب قياسية، كما أن أي قرار غير محسوب سيحول أي قطاع إلى مقامرة حقيقية.. وإذا كان الحكم على الشيء فرع تصوره كما دأب الفقه على تعليمنا.. فإن أي رصد لا يشوبه تشكيك سيكون بناء كاذبا أمام ما حدث ويحدث أمام أعيننا بكل المؤسسات الرسمية تقريبا، بالإضافة إلى المخلفات الأخيرة لتقارير واحدة من مؤسسات الرصد والحسابات وهي رجة قامت بتشتيت ملامح الفساد أمام” العادي والبادي” على حد سواء..
إن إيماننا العميق بقوة الإرادة وبمؤهلات الوطن ومقدراته تحتم علينا الثقة في ما ستقبل عليه هذه الحكومة التي نعتقد أن مهمتها شاقة جدا لكنها ليست بالمستحيلة.. نتمنى أن تحدث المعجزة بحق.. وإلا سيصبح ما ستقترفه في أشواطها الإضافية مجرد” سيروم” إضافي لا ينفع في غياب القيام بعملية جراحية معقدة لأوردة الوطن المخنوقة.. سنؤمن بحبنا لهذا الوطن وسيصبر المواطن لعلها فرصة النجاة.
ونحن نأمل لا بأس من التذكير.. تذكرينا جميعا.. كبارا وصغارا بمقولة منطقية:”اللي فرط يكرط”.. الكرة في ملعب الكفاءات مع وقف التنفيذ.
//عبد الجبار أبوسفيان//