خسر الفريق الوطني الرهان من جديد.. سيرحل أفراده حازمين امتعتهم.. عائدين إلى بلدهم بعد مشاركة بدا مطلعها مشجعا وباعثا للأمل في نفوس عشاق الأسود.. ولكن.. سرعان ما انطفأت جذوة الأمل ورجعنا نلوك المرارة مرة أخرى.. هل هو الحظ؟ هل هوسوء التخطيط؟ هل فرغت مخيلة الثعلب من الدهاء المعهود؟ هل خانتنا القتالية واللياقة؟ هل خلت ملاعبنا من المواهب؟ ازقتنا ودروبنا تكتظ بالاطفال ولا يشق لهم غبارو هم يطاردون هذه الكرة الملعونة في الصيف والشتاء.. ثم في الاخير لا نستطيع تكوين فريق وطني يحقق حلما راودنا منذ ما يزيد عن اربعين سنة.. كرة القدم اليوم لم تعد لعبة ممتعة فقط تجلب الفرجة للمتفرجين.. لقد صارت صناعة تجلب المال والاستثمارات… ولعل ميزانية بعض الفرق الرياضية العالمية لأكبر دليل.. وبعضها يفوق ميزانية دول عربية وأفريقيا مجتمعة.. لقد فطن الكثيرون لأهمية هذه الرياضة فكونوا النوادي واستقدموا اللاعبين واسسوا مدارس للتكوين والتأهيل وصرفوا الأموال الطائلة كي يجنوا مثلها اضعافا مضاعفة وقد نجحوا وتالقوا وصارت بلدانهم نماذج تحتدى.. في بلدنا المغرب صارت كرة القدم لا تجلب الا الخسائر.. تخريب وعنف واجرام وسلوكات بهيمية.. ابتعدنا عن الأهداف الحقيقية للرياضة من تسامح ورقي ونظام وتعاون ومنافسة شريفة إلى ممارسات همجية وانحدار للذوق العام وانحراف أخلاقي صارخ… في كل مرة يسافر الفريق المغربي إلى استحقاق دولي تتجدد مشاعر الغبطة وتتناسل التكهنات وووو ثم فجأة ينهار كل شيء من البداية فنرتد إلى حزننا و تعاستنا وبؤس الواقع… لكل هذه الأسباب كرهت كرة القدم وقد مللت من انتظار أفق وضاء بعد توالي خيبات النخبة المغربية وعدم قدرتها على خطف لقب إفريقي لا أقل ولا أكثر.. هكذا سيظل المغاربة يتذكرون إنجازا كرويا يتيما تحقق في القرن الماضي بأقدام لاعبين وطنيين انجبتهم الملاعب المحلية بمواصفات متواضعة.. وحدها المهارة والحماس والحب الأعمى للوطن كان زادهم وقوتهم… وفي انتظار لقب ثان يسكن افئدتنا سنطارد مشاعر الغضب بكثير من الأمل والرجاء.