من منا لا يتذكر زحف ساكنة بلدتنا سنة 2012 نحو حاضرة الاقليم ؟ من منا لا يتذكر المطالب التي رفعها شباب و شيوخ ، نساء و رجال هذه البلدة انذاك ؟ من منا لا يتذكر الحماس الذي امتلك ساكنة هذه البلدة ايام الانتخابات الجماعية لسنة 2015 للاطاحة برؤوس كنا نعتقد انه لا و جود لمستبد سواها في هذه الارض الطيبة .
من منا لا يتذكر و من منا لا يتذكر … امور كثيرة مرت بهذه المدينة الغالية في السنوات العشر الاخيرة كانت بمثابة مخاض عصيب مر منه سكان هذه المنطقة ، فكانت الامنية ان يأتي هذا المخاض بولد صالح يعوض للرحم التي انجبته ما مر عليها من الصعاب و المحن و ما فاتها من رغد العيش و حلو الايام .
الا انه و للاسف الشديد تم تكسير افق انتظارات هذه الساكنة ، و لم يكن المولود الجديد الا صورة ليس طبقا للاصل و انما اكثر مكرا و بطشا و جشعا . لقد بدى هذا الولد الجديد ايام نعومة اظافره هادئا مسالما وديعا نقيا بعيدا عن كل الشبهات ، و هو ما صدقناه و وثقنا به و انخدعنا به كما هو واقع الحال لبعض الاشخاص حاليا . لكن مع مرور الوقت اصبح الولد ينمو و تنمو مع ذلك اظافره و انيابه حتى اشتد جسده و زادت ثروته التي كانت في احدى الايام : 0 نعجة ، 0 جمل ، 0 منزل ، 0 سيارة … زالت هذه الاصفار و اصبحت مكانها اعداد صحيحة طبيعية بلغة الرياضيات ، الصفر الاول اصبح 600 ، الصفر الثاني اصبح 200 ، الصفر الثالث اصبح 2 ( 1 في الزاك و 1 في اكادير و يعلم الله ياك ما كاين شي ثاني ) و الصفر الرابع اصبح 1 … و هكذا دواليك .
انه لامر مؤسف فعلا . ان الساكنة لم تكن تتوقع ابدا في يوم من الايام ان تواجه هذه الصدمة ( و يا لها من صدمة ) ، لم تكن ابدا تتوقع ان يخيب املها و ان يتم استغلالها و اللعب بمشاعرها و رد الجميل لها بالضحك على الذقون .
بمن سيثق هذا المواطن غدا ؟ هل سيثق بالشيخ الذي عمل هو على الاطاحة به ؟ ام سيثق بالشاب الذئب الذي جاءه في صورة حمل وديع يظهر ما لا يظمر ؟
لم يعد هناك مجال للثقة ، و لم يعد لدينا ما نقنع به هذا المواطن بضرورة دعم الشباب و اعطاء فرصة لهم لانها مجرد كذبة و لانهم بكل بساطة اثبتوا عن جشعهم و عن اشتياقهم لما كانوا محرومين منه سابقا ، و لسان الحال يقول ” ويل المشتاق الى فاق ” .
كل هذا يتحمل مسؤوليته ذلك الولد الجديد الذي انتقل من درجة الصفر الى درجة العدد الصحيح ، و يتحمل مسؤوليته كل من سكت عنه و قبل بالوضع فالسكوت علامة الرضى و الساكت عن الحق شيطان اخرس ، و نحن الان نجهر بما يخالج صدورنا يا ساكنة بلدتي العزيزة . اعرف ان ظنكم خاب فينا ، و اننا لم نحقق ما كنتم تصبون اليه من عدل و ديموقراطية ، بل على العكس رجعنا بكم الى عهد اكثر ضلامية ، فاصبح لسان حالكم يقول ما قالته ” جيل جيلالة ” سابقا :
هذا وعدك يا مسكين **** كان الله ليك عوين
الحاجة في صدرك سكين **** ما رضيتي تمد ليدين
يتبع