بدأت خلال الفترة الأخيرة تتضح معالم ما يعرف بمسرحية فيروس H1N1 أو ما يصطلح عليه “إنفلونزا الخنازير”، حيث تتوالى الأحداث والوقائع تباعا لتفضح خيوط هذه اللعبة أو بالأحرى المتاجرة بأرواح الناس وبصحتهم.

فقد قامت طغمة من لوبيات المتاجرة بأرواح البشر بجلب شحنات كبيرة من تلاقيح H1N1 الفاسدة، وتحديدا من فرنسا، ولأنها لم تلقى رواجا بين المغاربة عمدت هذه المافيات لترويج أخبار عن حالات وفيات يومية بهذا المرض بغية حمل الناس على الإقبال على شراء هذه الشحنات المسمومة، مسخرة في ذلك كل الوسائل بما فيها المؤسسات الرسمية.

صحيفة “liberation” الفرنسية كانت سباقة في كشف حيثيات هذا الملف الخطير، إذ تشير إلى أن كل من استعمل هذه التلاقيح في فرنسا أصيب بأمراض خطيرة وقاتلة، بل وأكدت أن ساحات المحاكم الفرنسية كانت قد أصبحت قبلة لعائلات الضحايا، وهو ما وضع وزارة الصحة الفرنسية في موقف لا تحسد عليه. وقد سبق أن جربت نفس السيناريو مع تونس أواخر سنة 2017 ونجحت فيه، حيث كانت وزارة الصحة التونسية قد روجت أن البلاد سجلت عشرات الوفيات في صفوف مواطنيها جراء إصابتها بفيروس H1N1. وفي ذات السياق فقد ذكرت مصادر طبية تونسية حينذاك أن فرنسا زودت تونس بتلاقيح مضرة ولها مضاعفات خطيرة على صحة الإنسان.

الأمر ذاته يتكرر اليوم بالمغرب، بعدما لاقت الإشاعات المغرضة التي تم ترويجها سنة 2009 بانتشار وباء H1N1 وتسجيل المئات من الإصابات وعشرات الوفيات بسببه نجاحا ملفتا، ولم ينكشف المستور إلا بعد مرور أزيد من سنتين بعد تفجر فضيحة التلاقيح الفاسدة التي ورطت وزيرة الصحة آنذاك، ياسمينة بادو.

هذه اللوبيات الفاسدة التي عادت مجددا تقوم حاليا بمحاولة إقناع المغاربة بشراء تلك التلاقيح الفاسدة واستعمالها عبر الترويج لأكذوبة “إنفلونزا الخنازير”، إذ أصبحت كل وفاة جراء مرض عادي قد يتم ترويجها إعلاميا على أنها حالة فيروس H1N1، فيما الأخير لا يعدو كونه فيروس إنفلونزا عادية كباقي الإنفلونزات الموسمية ولا يشكل أي خطورة على المصاب إذا اتخذ الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة في وقتها، فيما حدة تأثيرها لا تتعدى بعض الأشخاص المصابين بنقص في المناعة والمصابين ببعض الأمراض المزمنة ذات العلاقة كالسل والربو وأمراض القلب، وهؤلاء قد يكون تأثير الإنفلونزا العادية (الزكام) عليهم أشد وطئا من تأثير إنفلونزا H1N1.

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.